ما الفرق بين الموت والوفاة 

نشرت من قبل karemfouad في

scientists are figuring out what makes human corpses smell like death compressed

الحمد لله رب الأرض ورب السماء، خلق آدم وعلمه الأسماء
وأسجد له ملائكته، وأسكنه الجنة دار البقاء
وحذره من الشيطان ألد الأعداء، ثم أنفذ فيه ما سبق به القضاء، فأهبطه إلى دار الابتلاء
وجعل الدنيا لذريته دار عمل لا دار جزاء، وتجلت رحمته بهم فتوالت الرسل والأنبياء

ما الفرق بين الموت والوفاة 

 ما الفرق بين الموت والوفاة 

ختلط على كثير من الناس الفرق بين معنى الموت ومعنى الوفاة وصار إطلاق كل من اللفظين على كل من قضي آجله، وانقطع عمله وهو غير صحيح لغويًا، فقد ذكر الله تعالى الموت والوفاة كل منهما بمعنى يختلف عن الآخر من خلال آياته الكريمة فعلى سبيل المثال قوله تعالى :

{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}

{الزمر: 42}

هل يوجد فرق في التعريف بالموت والوفاة ؟

قال الله تعالى “اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” [الزمر: 42]، جاءت الآية لتوضح لنا أن هناك معنى لكلمة الموت ومعنى لكلمة الوفاة وهو ما يعني أن هناك اختلاف بين المعنيين وليس كما هو شائع في اللغة العامية أن اللفظين لمعنى واحد وهو انقضاء الأجل، فالوفاة : هي انقضاء الآجل، وقبض الروح كاملة غير منقوصة، وفي المثال “وفى ماله” أي قبضه كاملًا غير منقوص، أما الموت : هو مفارقة الحياة وليس فيها معنى القبض، ويستعمل لفظ الموت بمعنى السكون يقال ماتت الرياح أي سكنت وهمدت ويطلق لفظ الموت على جميع الكائنات الحية وكل من تجري فيه الروح من النبات والحيوان والإنسان، بينما الوفاة لا تطلق إلا على المكلفين من البشر ولا يمكن إطلاقها على نبات أو حيوان لانهما غير مكلفين، ومن هنا جاء الاختلاف بين المعنيين ليوضح بلاغة القرآن الكريم وجمال ووضوح اللغة العربية فكثيرًا ما كنا نستخدم اللفظين لمعنى واحد وهو انقضاء الأجل.

أقوال العلماء في تعريف الموت :

تعددت أراء العلماء حول تعريف الموت إلا أنهم اجتمعوا على أنه حالة فريدة تخرج فيها الروح من الجسد، وقد تعود أولا تعود حسب مشيئة الله وانقضاء الآجل، ويقول الشيخ بن عربي في تعريفه للموت : أن الموت هو مفارقة الروح للجسد الذي كانت به حياته الحسية وهو طارئ عليهما بعدما كانا موصوفين بالاجتماع الذي هو علة الحياة. وقد قال الشيخ الغزالي في تعريفه للموت : هو طور آخر من الأطوار، ونوع آخر من الترقي، وضرب آخر من الولادة والانتقال من عالم إلى عالم. ويقول الشيخ أحمد بن علوان أن العلماء عرفوا الموت على أنه : ليس بعدم محض ولا فناء صرف وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقة وحيلولة بينهما وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار.

أمثلة من القرآن تؤكد على التفرقة بين المعنيين :

قال الله تعالى :

{َأوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {البقرة : 259}، فقد ذكر الله في الآية أن العزيز “مات” لذلك فإن عودته للحياة تكون ممكنة بمشيئة الله تعالى ولم يقل “توفى” وهو ما يستحيل معه العودة إلى الحياة مما يوضح الاختلاف بين المعنيين.

الموت والوفاة

جاءت الآيات القرآنية الكثيرة التي تحدثت عن الموت والوفاة والي من خلالها تبين لنا الفرق بينهما: الموت: هو خروج روح الكائن الحي سواء كان إنساناً أو حيواناً أو نباتاً، فكل كائن حي في هذه الأرض له روح تنتزع فتخرج، ويتوقف بخروجها عنصر الحياة فيه لينتهي الأجل. أما الوفاة: فهي توقف عمل الإنسان، ويكفُّ الملائكة الحفظة عن كتابة سجله فيطوى عمله، وتغلق أبوابه التي في السماء تلك التي ينزل منها رزقه ويرفع إلى الله عمله، أما ما روي عن سيدنا عيسى عليه السلام حين توفاه الله قبض للروح بصفة خاصة دون وقوع الموت.

الفرق بين الموت والوفاة

من الفروق بين الموت والوفاة أنّ الموت يقع مرة واحدة وهي بخروج الروح دون عودة، أمّا الوفاة فهي أعم من الموت فهناك الوفاة المؤقتة “الصغرى” والتي هي النوم، فإن نام الإنسان خرجت روحه من جسده إلى أجل مسمّى فإن كتب لها العودة عادت وإلأ فارقت جسدها ورحلت عنه للأبد مصداقاً لقوله تعالى: “اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”، وخلال ذلك يكفُّ القلم عن الكتابة حتى تعود الروح فيبدأ من جديد الكتابة وهذه هي الوفاة الصغرى، أمّا الموت فيتم بخروج الروح بلا عودة وحينها يتوقّف القلم وينتهي العمل، ومنها: أنّ الموت هو للكائنات جميعها، بينما الوفاة للثقلين وحدهما من إنس وجان دون غيرهما؛ لأنها لا تقع إلا على من هو مكلف عاقل مسؤول. الفرق بين المتوفى والميت هذه حقيقة مهمة تناولها العلماء وأخذوها بعين الاعتبار، هل من توفي فمات هو نفسه من مات وتوفي؟ أم أنهما يختلفان، هذا وقد وجد العلماء

أن من توفي فهو ميت غير أنّه ليس كل ميّت متوفى، وإن كان بموته ينقطع عمله وتطوى صحيفته لكن هنالك بعض الحالات التي لا تتوفى ويظل القلم يجري لها إلى يوم القيامة، هذا الأمر بينته أحاديث النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال:

” إذا مات ابن آدم نقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية و يعلم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له “، وهنا يتبين لنا جلياً أن هنالك الذين استمرت أجورهم تكتب في موازين أعمالهم حتى وإن قُبضوا وفارقوا الحياة الدنيا، فالصدقة الجارية يجري القلم بها طالما هي باقية ينتفع منها أصحابها، والعلم الذي ينتفع به يستمر أجره مادامت الناس تستفيد منه، كذلك الولد الصالح هو ذخر لوالديه من بعدهما، دعاؤه جزء من بره لهما الذي يصلهما في قبورهما، وليس هذا فحسب فهنالك أيضاً المرابط في سبيل الله الذي ينمّى له عمله إلى يوم القيامة كما في الحديث: ” كلُّ ميِّتٍ يُختمُ على عملِه إلَّا المرابطَ في سبيلِ اللهِ فإنَّه يُنمَّى له عملُه إلى يومِ القيامةِ، ويؤمنُ من فتنةِ القبرِ”

(رواه أبو داود والترمذي)

وهكذا رأينا أنّ المرابط في سبيل الله كذلك يظل عمله ينمو جزاءً من ربه على ما قدّم وضحّى في حياته الدنيا.

الموت والوفاة

كلاهما سيكونان تذكرة عبور إلى محطتك الأخيرة التي ستقيم بها ماشاء الله حتى يأذن الله بيوم القيامة، ستطوى صحافنا وتنتهي أعمارنا ولا يدوم لنا ولا يثبت إلا ما قدمنا فإن خيراً فخيراً وإن شراً فما بعده أشر منه، وترفع الصحائف لتعرض أمام العباد في يوم كثير الشهود عليك، وحينها ستعرض أعمالك عليك وتدرك كم سوّفت وضعيت وفرطت، كم هي الذنوب التي بقيت وما محيت باستغفار أو بتوبة، وقتها ستتمنى لو تعود للدنيا لعلك تعمل، ومازلنا في هذه الفسحة والباب أمامنا مازال مفتوحاً فلنعقل.

 

الى هنا قد وصلنا الى نهاية المقالة اذا اعجبك الموضوع لاتبخل علينا بمشاركتة على مواقع التواصل الاجتماعي ليستفيد الغير 

كما نرجو الاشتراك بقناة الموقع على اليوتيوب بالضغط هنا وكذلك التسجيل بالموقع لتحميل الملفات الخاصة بالاعضاء

وفي النهاية لا أملك إلا أن أقول أنني قد عرضت رأيي وأدليت بفكرتي في هذا
الموضوع لعلي أكون قد وفقت في كتابته والتعبير عنه وأخيراً ما أنا إلا بشر
قد أخطئ وقد أصيب فإن كنت قد أخطأت فأرجو مسامحتي وإن كنت قد أصبت فهذا كل
ما أرجوه من الله عزوجل


1 تعليق

مراحل الموت في القبر , مراحل ما بعد الدفن , مراحل تحلل الجسم , موت الانسان , ماذا بعد الموت · 9 أكتوبر، 2018 في 5:58 م

[…] ما يبدأ التغييرعلى ملامح الجثة في مَنطقة البطن بسبب احتوائِها من الداخل على الكثير من البكتيريا؛ […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *