الرئيسية /قصص : ماهى قصة طالوت وجالوت
9 ديسمبر، 2018

ماهى قصة طالوت وجالوت

وجالوت

ضرب الله سبحانه وتعالى أمثلة كثيرة في قصة الانتصار على النفس والشهوات من أجل تحقيق النصر والتغلب على الحياة الدنيا

وأوروع ما جاء في هذا المعنى قصة طالوت وجالوت التي ضربت المثل في نصر المؤمنين وبزوغ نجم النبي المجاهد داوود عليه

السلام.

يقول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ

اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا

وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ  وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ

مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ

وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ  وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ

التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} سورة البقرة

حينما جاء بنو إسرائيل لنبي الله موسى عليه السلام قالوا له {ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا} أي: عيِّن لنا ملكًا {نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}

فالتمسوا من نبيهم تعيين ملك يرضي الطرفين ويكون تعيينه خاصا لعوائدهم

وكانت أنبياء بني إسرائيل تسوسهم كلما مات نبي خلفه نبي آخر فلما قالوا لنبيهم ذلك قال لهم نبيهم موسى

{هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا}

أي: لعلكم تطلبون شيئًا وهو إذا كتب عليكم لا تقومون به، فعرض عليهم العافية فلم يقبلوها، واعتمدوا على عزمهم ونيتهم

إقرأ أيضاً :  من هي زوجة فرعون

فقالوا: {وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا}ولكن لم تكن نياتهم حسنة ولم يقو توكلهم على

ربهم {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا} فجبنوا عن قتال الأعداء وضعفوا عن المصادمة، وزال ما كانوا عزموا عليه.

ومع جبن وتراجع الكثير عصم الله القليل منهم، وثبتهم وقوى قلوبهم فالتزموا أمر الله ووطنوا أنفسهم على مقاتلة أعدائه.

بعدها قال لهم موسى بعد أن استجاب الله لطلبهم {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا} فكان هذا تعيينًا من الله الواجب عليهم

فيه القبول والانقياد وترك الاعتراض ولكن أبوا إلا أن يعترضوا

فقالوا: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} ومع هذا فهو فقير ليس عنده ما يقوم

به الملك من الأموال، وهذا بناء منهم على ظن فاسد، وهو أن الملك ونحوه من الولايات مستلزم لشرف النسب وكثرة المال

ولم يعلموا أن الصفات الحقيقية التي توجب التقديم مقدمة عليها

فلهذا قال لهم نبيهم: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} فلزمكم الانقياد لذلك {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} أي: فضله عليكم

بالعلم والجسم فأزال ما في قلوبهم من كل ريب وشك وشبهة لتبيينه أن أسباب الملك متوفرة فيه وأن فضل الله يؤتيه من يشاء

من عباده.

ثم ذكر لهم نبيهم أيضًا آية حسية يشاهدونها وهي إتيان التابوت الذي قد فقدوه زمانًا طويلاً وفي ذلك التابوت سكينة تسكن بها

قلوبهم وتطمئن لها خواطرهم، وفيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون، فأتت به الملائكة حاملة له وهم يرونه عيانًا”.

ثم أكمل الله تعالى القصة: {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ

مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ

الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ . وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ

عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا

يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ . تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ

لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} سورة البقرة

إقرأ أيضاً :  من هو النبي أيوب ؟

حينما تملَّك طالوت ببني إسرائيل وأصبح ملكا عليهم جهزهم لقتال عدوهم، فلما فصل طالوت بجنود بني إسرائيل وكانوا عدداً

كثيراً وجمًا غفيرًا امتحنهم بأمر الله ليتبين الثابت المطمئن ممن ليس كذلك فقال: {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي}

فهو عاص ولا يتبعنا لعدم صبره وثباته ولمعصيته {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ} أي: لم يشرب منه فإنه مني {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً

بِيَدِهِ} فلا جناح عليه في ذلك ولعل الله أن يجعل فيها بركة فتكفيه.

وفي هذا الابتلاء نجد كيف فشل بنو إسرائيل في أن يتغلبوا على شهواتهم وأنفسهم فعصى أكثرهم وشربوا من النهر الشرب المنهي عنه

ورجعوا على أعقابهم ونكصوا عن قتال عدوهم وكان في عدم صبرهم عن الماء ساعة واحدة أكبر دليل على عدم صبرهم على

القتال الذي سيتطاول وتحصل فيه المشقة الكبيرة

وكان في رجوعهم عن باقي العسكر ما يزداد به الثابتون توكلا على الله وتضرعا واستكانة وتبرؤا من حولهم وقوتهم، وزيادة صبر

لقلتهم وكثرة عدوهم، فلهذا قال تعالى: {فَلَمَّا جَاوَزَهُ} أي: النهر {هُوَ} أي: طالوت {وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ} وهم الذين أطاعوا أمر

الله ولم يشربوا من النهر الشرب المنهي عنه فرأوا… قلتهم وكثرة أعدائهم، قالوا أي: قال كثير منهم {لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ

وَجُنُودِهِ} لكثرتهم وعَددهم وعُددهم {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ} أي: يستيقنون ذلك

وهم أهل الإيمان الثابت واليقين الراسخ مثبتين لباقيهم ومطمئنين لخواطرهم، وآمرين لهم بالصبر {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ

فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ}.

الى هنا قد وصلنا الى نهاية المقالة اذا اعجبك الموضوع لاتبخل علينا بمشاركتة على مواقع التواصل الاجتماعي ليستفيد

الغير كما نرجو الاشتراك بقناة الموقع على اليوتيوب بالضغط هنا وكذلك التسجيل بالموقع لتحميل الملفات الخاصة بالاعضاء

إقرأ أيضاً :  قصة عن الأمانة

وفي النهاية لا أملك إلا أن أقول أنني قد عرضت رأيي وأدليت بفكرتي في هذا الموضوع لعلي أكون قد وفقت في كتابته والتعبير

عنه وأخيراً ما أنا إلا بشر قد أخطئ وقد أصيب فإن كنت قد أخطأت فأرجو مسامحتي وإن كنت قد أصبت فهذا كل ما أرجوه من الله

عزوجل

اتمنى ان يكون المقال اعجبكم اترك لنا تعليق و شكراً