الرئيسية /إسلاميات : ماهى حقائق القران عن العلم واهله؟
24 فبراير، 2019

ماهى حقائق القران عن العلم واهله؟

908

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

كما هو معلوم فإن القرآن الكريم ليس هو بكتاب طب أو فلك أو تشريح أو تاريخ ، فهو لم ينزل لكي ينبئنا بعلوم الدنيا.. إن القرآن الكريم نزل هدى للناس .. فهو كتاب تشريعي عقائدي .. يوضح طريق الايمان و يوجه سلوك المؤمن وارتباطه بالله في هذه الحياة الدنيا كي يتم له الفوز بالآخرة …

ولكنه مع ذلك يحوي اشارات ولفتات علمية تخاطب العقل وتدل على مصدره الإلهي… فالقرآن وإن لم يأت ليعلمنا الفلك مثلاً .. إلا انه يأتي فيمس قضية فلكية ويخبرنا عنها بينما علم الفلك لم يصل إليها إلا بعد مئات السنين .. يأتي في الجغرافيا مثلا ويمس قضية هامة لم يكتشفها العلماء إلا بعد مئات السنين … وهكذا … الامر الذي يدل على مصدر هذا الكتاب الرباني .

وكأمثلة على هذه الحقائق العلمية الواردة في القرآن الكريم نذكر الآتي :

والجبال أوتادا :

لقد سبق القرآن الكريم العلم الحديث في ذكر حقيقة (( جيولوجية )) وهي ان للجبال جذور ممتدة في باطن الأرض ففي سورة النبأ (7 – 6)

يصف الله سبحانه وتعالى الجبال قائلا : ” وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ” 

 والوتد في كلام العرب هو ما يكون منه جزء ظاهر على سطح الأرض ومعظمه غائر فيها ، جاء في اللسان لإبن منظور :  الوتد ما رُزَّ في الحائِط أَو

الأَرض من الخشب, والجمع أَوتادٌ قال الله تعالى : وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ، ان هذه الآية الكريمة قد كشفت عن حقيقة لم تكن معروفة للناس قبل نزولها وهي

ان للجبال جذور ممتدة تحت الأرض ، والتي ثبت أخيراً أنها تزيد على الارتفاع الظاهر بعدة مرات ، وعلى سبيل المثال فإن جبال الهيملايا ترتفع قرابة

(9000 ) متر وتمتلك جذور مغموسة في طبقة الاستينوسفير اللدنة بعمق ( 50 – 70 ) كم على أقل تقدير وهي بذلك تزيد من تثبيت القشرة الأرضية

فوق طبقة الأستينوسفير وتحد كثيراً من حركتها ،  هذا ما عرفه علماء الجغرافيا والجيولوجيا في العصر الحديث ، وقد وصفه القرآن قبل أربعة عشر

إقرأ أيضاً :  ما هى حقيقة المس العاشق ؟

قرناً في عالم المعقولات ، والآن أصبح في عالم المحسوسات والمعقولات معاً ..

 وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ

يقول ربنا تبارك وتعالى في سورة النحل : (( وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ))

لقد تبين للعلماء أن وظيفة الجبال هي تثبيت ألواح الأرض المتحركة ، ولقد كانت بداية ظهور هذه الحقيقة عندما تقدم السيرجورج ايري في النصف

الأخير من القرن التاسع عشر بنظرية مفادها أن القشرة الأرضية لا تمثل أساساً مناسباً للجبال التي تعلوها، وافترض أن القشرة الأرضية وما عليها

من جبال لا تمثل إلا جزءاً طافياً على بحر من الصخور الكثيفة المرنة ، وبالتالي فلا بد أن يكون للجبال جذور ممتدة داخل تلك المنطقة العالية الكثافة

لضمان ثباتها واستقرارها. وقد أصبحت نظرية السيرجورج حقيقة ملموسة مع تقدم المعرفة بتركيب الأرض الداخلي عن طريق القياسات الزلزالية، فقد

أصبح معلوماً على وجه القطع أن للجبال جذوراً مغروسة في الأعماق ويمكن أن تصل إلى ما يعادل 15مرة من ارتفاعاتها فوق سطح الأرض، وأن

للجبال دوراً كبيراً في إيقاف الحركة الأفقية الفجائية لصفائح طبقة الأرض الصخرية. وقد بدأ فهم هذا الدور في إطار تكوينية الصفائح منذ أواخر

الستينيات

فمن أخبر محمداً بوظيفة الجبال ، وأنها تقوم بعمل الأوتاد والمراسي لقشرة الأرض ، وهي الحقيقة التي لم يعرفها الإنسان إلا بعد عام 1960م عندما

اكتشف العلماء ان ألواح قشرة الأرض تتصدع وتتحرك وببطء وان هذا الجبل الممتد الي باطن الأرض هو بمثابة الوتد الذي يُثبت قشرة الأرض عن

جانبيه ؟

والبحر المسجور :

يقول ربنا تبارك وتعالى في سورة الطور : (( وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُور وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ))

نلاحظ ان سياق القسم في مطلع السورة يتعلق كله بأمور واقعة في حياتنا الدنيا ( الطور – الكتاب – البيت المعمور – السقف المرفوع – البحر

المسجور ) بخلاف سياق القسم في بقية السورة فانه يتعلق بأمور ستقع في الآخرة ..

فما معنى البحر المسجور وأين هو هذا البحر  ؟

إقرأ أيضاً :  رموز تؤكد على شفاؤك من السحر

المسجور أي المتقد نارا، قَالَ مُجَاهِد : الْمُوقَد ; وَقَدْ جَاءَ فِي الْخَبَر : ( إِنَّ الْبَحْر يُسْجَر يَوْم الْقِيَامَة فَيَكُون نَارًا ) .

وَقَالَ قَتَادَة : الْمَمْلُوء. فَيَجُوز أَنْ يَكُونالْمَمْلُوء نَارًا فَيَكُون كَالْقَوْلِ الْمُتَقَدِّم . وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَشِمْر بْن عَطِيَّة وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَالأَخْفَش بِأَنَّهُ الْمَوْقِدُ الْمَحْمِيّ بِمَنْزِلَةِ التَّنُّور الْمَسْجُور .

وقد سعى بعض علماء المسلمين السابقين عندما فسروا تلك الآية حاولوا الذهاب بعيدا عن كلمة الملتهب أو المتقد الى مفردات اخف وقعاً على القارئ

لانهم لم يتخيلوا المعنى الذي ترمي إليه الآية الكريمة ولكن عقب ان نزل العلماء في العصر الجديد إلي قاع البحار والمحيطات وجدوا أن كلاً من

محيطات الأرض وعددا من بحارها يتسع حجرة ، بإجراء التحرك بعيداً عن شبكة الصدوع الأرضية ، بإجراء ما يندفع عبرها من ملايين الأطنان من حمم

وطفوح بركانية في درجات سخونة تتعدى الألف درجة مئوية ، الأمر الذي يجعل قيعانها مسجرة فعلاً بدرجات حراراة عالية ، وهي ظاهرة من أعظم الظواهر

الأرضية وأشدها غرابة ، ولم تعرف هذه الظاهرة بأبعادها الدقيقة سوى في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الزمن الفائت ولقد أمكن تصوير تلك

البراكين وقياس سخونة الماء الموضعية بخصوص النار الخارجة من قاع البحار.

وكل في فلك يسبحون :

يقول ربنا سبحانه وتعالى : (( لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ولا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ  )) يس :40  ويقول سبحانه (( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ )) الانبياء : 33

الفَلَك في خطاب العرب هو جميع الأشياء دائر وجمعه أفلاك ، يقال فَلَكَ يَفْلُكُ فَلْكًا :- الشيْءُ : استدار ( المعجم المحيط / القاموس المحيط ) ومنه ( فلكة المغزل ) للشيىء المستدير في بالأعلى ، والذي تغزل به السيدات الصوف وله شيىء شبه الطار مستدير بالأعلى  .

ولقد أعلنت تلك الآيات الكريمات عن حقائق لم تكن معروفة للناس قبل نزولها وهي ان الشمس والقمر والأرض التي كنى عنها عند منتصف الليل والنهار، واللذين هما ملازمان لها، يجرون في مجريات دائرية محدده .. وتلك هي الحقيقة التي أثبتها القرآن الكريم، وظلت مطوية حتى أظهرها العلم الجديد

إقرأ أيضاً :  سور تقرائها ليلة الجمعة وفضلها

يقول ربنا سبحانه وتعالى : (( لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ولا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ  )) يس :40 ويقول سبحانه : (( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ )) الانبياء : 33

الليل والنهار ظرفا زمان لابد لهما من مقر‏,‏ والمكان الذي يظهران فيه هو الأرض‏,‏ ولولا كروية الأرض ودورانها بخصوص محورها في مواجهة الشمس لما ظهر ليل

ولا نهار‏,‏ ولا تداول كل منهما نصفا سطح الأرض‏,‏ والدليل علي هذا أن الآيات في ذلك المعني تأتي دوما في صيغة الجمع : ” كل في فلك يسبحون ” ‏,‏

ولو كان المقصود سبح كل من الشمس والقمر فحسب لجاء التعبير بالتثنية يسبحان‏,‏ كما أن السبح لا يكون سوى للأجسام العينية في وسط أدنى غزارة

منها‏,‏ والسبح في اللغة هو الانتقال السريع للجسد بحركة ذاتية فيه من مثل حركات كل من الأرض والشمس والقمر في جري كل منها في مداره

المحدد له‏,‏ فسبح كل من الليل والنهار في هاتين الآيتين الكريمتين دلالة ضمنية رقيقة إلي جري الأرض في مدارها بشأن الشمس‏,‏ وإلي تكورها

ودورانها بخصوص محورها في مواجهة الشمس‏.‏ ( من أسرار القرآن – العلامات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية ‏(31)

ذلك وقد فسر الأوائل الليل والنهار بحوالي يتسق مع معارف عصرهم إذ أنهم لم يتخيلوا المعنى الذي ترمي إليه الآيات  لاسيما وانها قضية فلكية وهم

رجال دين ، وليس مهمتهم التحاليل ولا التراكيب المعملية ، ولا الاكتشافات الفلكية.

الى هنا قد وصلنا الى نهاية المقالة اذا اعجبك الموضوع لاتبخل علينا بمشاركتة على مواقع التواصل الاجتماعي ليستفيد

الغير كما نرجو الاشتراك بقناة الموقع على اليوتيوب بالضغط هنا وكذلك التسجيل بالموقع لتحميل الملفات الخاصة بالاعضاء

وفي النهاية لا أملك إلا أن أقول أنني قد عرضت رأيي وأدليت بفكرتي في هذا الموضوع لعلي أكون قد وفقت في كتابته والتعبير

عنه وأخيراً ما أنا إلا بشر قد أخطئ وقد أصيب فإن كنت قد أخطأت فأرجو مسامحتي وإن كنت قد أصبت فهذا كل ما أرجوه من الله

عزوجل

اتمنى ان يكون المقال اعجبكم اترك لنا تعليق و شكراً