كتاب سنن الترمذي

نشرت من قبل karemfouad في

wedoo 6 5

ترجمة الإمام الترمذي

هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحّاك، ولد في بداية القرن الثالث الهجري في شهر ذي الحجة سنة تسع ومئتين من الهجرة في مدينة ترمذ، وبالتحديد في قرية (بُوغ)، وكان الإمام يحب العلم، ويمتاز بقوة الحفظ، وعاش مسّخراً حياته للحديث، حيث رحل وارتحل وجاب البلدان في طلبه، وطلب أهله، يأخذ عنهم وينهل من علومهم المختلفة، فذهب إلى خراسان والعراق ومكة والمدينة، وقد ألف الإمام مؤلفات عدة منها: كتاب الجامع للسنن، وكتاب العلل الصغرى، وكتاب العلل الكبرى، وكتاب الشمائل المحمدية، وكتاب الزهد، وكتاب التاريخ، وكتاب الأسماء والكنى.

وبعد حياة مليئة بالعلم والعمل، وقد أصبح الإمام ضريراً في آخر عمره، توفاه الله تعالى وهو في قريته (بوغ) في رجب سنة 279هـ.

كتاب سنن الترمذي وهو أحد أبرز وأهمّ مؤلفات الإمام، وقد أُطلقت عليه تسميات عديدة، لكنّ الصحيح منها هو (الجامع المختصر من السنن عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعرفة الصحيح والمعلول، وما عليه العمل)، فبالرغم من أنّ الكتاب قد طُبع طبعات عديدة، إلا أنّها جميعها لم تحمل اسمه الصحيح، بل حملت أسماء أخرى مثل:

(الجامع الصحيح)، و(الجامع الكبير)، وهذه التسميات خاطئة، فهي ليست التسمية الصحيحة للكتاب، ولا تتطابق مع مضمون الكتاب، أو المنهج الذي سلكه الإمام فيه.

 منهجية الإمام في كتاب السنن

لقد امتاز كتاب الإمام الترمذي بفوائد حديثية عديدة، حتى أصبح مرجعاً مهمّاً لكل من أراد الكتابة في الحديث، وخصوصاً علم علل الحديث، وتمّ اعتماده ضمن الكتب التي عرفت باسم الكتب الستة، وفيما يأتي حديث مختصر عن منهجية الإمام التي اتبعها في كتابه:

منهجية الإمام في الأسانيد

والسند هو سلسلة الرجال (الرواة) التي توصل إلى المتن، وتسمى أحياناً بالطريق، والفائدة من السند هي معرفة حال الحديث من حيث صحته وضعفه، وفيما يأتي بعض النقاط المتعلقة بمنهجيّة الإمام في الأسانيد:

لم يأخذ الإمام بأحاديث الرواة شديدي الضعف، وإن أورد حديثاً لراوٍ شديد الضعف، فإنّه يبيّن ذلك ويشير إليه، ولا يسكت عنه. بعد نهاية لفظ الحديث، فإنّ الإمام يذكر حُكمه على هذا الحديث، وكانت له مصطلحات خاصة به في ذلك.

أكثر الإمام في كتابه من ذكر علل الحديث

وهي الأمور التي تطعن في صحة الحديث، وجعل لهذا الموضوع جزءاً خاصاً وضعه في آخر الكتاب. رتّب الإمام كتابه حسب الأبواب والعناوين الفقهية، وذلك لأنّ الطابع الغالب على أحاديث الكتاب هي الأحاديث التي تحتوي على الأحكام الفقهية، لكن دون أن يخلو الأمر من ذكر أحاديث ذات مواضيع أخرى مثل: التفسير، وصفة القيامة، وغيرها. أمّا ترتيب الأحاديث داخل كل باب، فقد كانت الطريقة الغالبة للإمام في ذلك هي ذكر الأحاديث التي فيها علّة، ثم الصحيحة، ليبيّن ما في المعلولة من علل. أخرج الإمام في كتابه بعض الأحاديث المرسلة والمنقطعة، ولم يحصر نفسه بالموصولة فقط.

بيّن الإمام مذاهب الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم بعبارات واضحة وصريحة، وأورد في كتابه الأحاديث الموقوفة، وصرّح بذلك بقوله : حديث موقوف.

ابتعد الإمام في كتابه عن تكرار الأحاديث، فلم يكرر إلاّ في مواطن معدودة، مراعياً في بعض الأحيان أن يكون في التكرار فائدة جديدة، وأحياناً لا يراعي ذلك. كان الإمام يذكر شيئاً من الجرح أو التعديل في رواة أحاديثه كلما احتاج الأمر لذلك. منهجيته في المتون، والمتن هو ما ينتهي إليه السند من الكلام، أي نصّ الحديث الذي يكون بعد نهاية سلسلة الرجال،وفيما يأتي بعض النقاط المتعلقة بمنهجيّة الإمام في المتون:

يغلب على تراجم أبواب كتاب السنن (التراجم الظاهرة)، وكان استخدامها من قِبل الإمام أكثر من غيرها، والمقصود بالتراجم الظاهرة: هي التي يستدل القارئ من خلال عنوان بابها على مضمونه. كان هناك اهتمام واضح عند الإمام بالألفاظ الغريبة داخل متن الحديث، وبيان معانيها وتوضيحها، كما اهتم بكتابة فوائد لكل حديث بعد إيراده. أهمية ومنزلة كتاب السنن للكتاب أهمية كبيرة، ومنزلة رفيعة، فهو ثمرة جهد طويل للإمام، وفيما يأتي ذكر لبعض النقاط التي تشير إلى ذلك:

لقد عرض الإمام الترمذي كتابه على علماء العراق وخراسان والحجاز، فاستحسنوه ووافقوه عليه، ممّا يدلّل على جودة هذا الكتاب وقوّته.

يحتوي الكتاب على علم عظيم، وفوائد كثيرة ينتفع بها، ولقد قال عنه أحمد شاكر -رحمه الله-: إنّ كتاب الترمذي يمتاز بأمور لا تجدها في غيره من كتب السنة الأصول الستة أو غيرها.

وقال عنه الشيخ إسماعيل الهروي -رحمه الله-: الجامع يصل إلى فائدته كل أحد.

يقول الإمام الترمذي عن كتابه

من كان هذا الكتاب في بيته، فكأنّما في بيته نبيّ يتكلم. قال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب (تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي): وليس فيهم مثل كتاب أبي عيسى حلاوة مقطع، ونفاسة منزع، وعذوبة مشرع، وفيه أربعة عشر علماً، وذلك أقرب إلى العمل وأسلم: أسند، وصحح، وضعف، وعدد الطرق، وجرح، وعدل، وأسمى، وأكنى، ووصل، وقطع، وأوضح المعمول به، والمتروك، وبين اختلاف العلماء في الرد والقبول لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله، وكل علم من هذه العلوم أصل في بابه، وفرد في نصابه، فالقارئ له لا يزال في رياض مونقة، وعلوم متفقة متسقة، وهذا شيء لا يعمه إلا العلم الغزير، والتوفيق الكثير، والفراغ والتدبير.

شروح سنن الترمذي ومن شروح كتاب سنن الترمذي

كتاب (عارضة الأحوذي في شرح الترمذي)، للإمام أبو بكر الإشبيلي، المعروف بابن العربي المالكي. كتاب (تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي)، للعلامة محمد المباركفوري. كتاب

(قوت المغتذى على جامع الترمذي)، للحافظ جلال الدين السيوطي.

الى هنا قد وصلنا الى نهاية المقالة اذا اعجبك الموضوع لاتبخل علينا بمشاركتة على مواقع التواصل الاجتماعي ليستفيد

الغير كما نرجو الاشتراك بقناة الموقع على اليوتيوب بالضغط هنا وكذلك التسجيل بالموقع لتحميل الملفات الخاصة بالاعضاء

وفي النهاية لا أملك إلا أن أقول أنني قد عرضت رأيي وأدليت بفكرتي في هذا الموضوع لعلي أكون قد وفقت في كتابته والتعبير

عنه وأخيراً ما أنا إلا بشر قد أخطئ وقد أصيب فإن كنت قد أخطأت فأرجو مسامحتي وإن كنت قد أصبت فهذا كل ما أرجوه من الله


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *