زوجة أيوب صبرت على زوجها وباعت شعرها في محنة مرضه

نشرت من قبل Hend Elboshy في

8

قص القرآن الكريم، قصة نبي الله أيوب، وكشف فيها معالم الصبر التي كان نموذجًا للبشر من بعده، كما قص قصة زوجة أيوب عليه السلام مرتين دون

أن يذكر اسمها، وكلتاهما جاءتا في سياق الحديث عن أيوب، وذُكرت فيهما بصفتها “أهله”، أي زوجته.

قال الله تعالى: “وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ

مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ”

وجاءت الآية الثانية في قوله تعالى: “وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ”

وذكر المفسرون أن زوجة أيوب كانت تسمى “رحمة”، وكانت حفيدة النبي يوسف عليه السلام، وفي اسمها خلاف عند المفسرين، فيُقال أنها “ليا”،

بنت يعقوب، ويقال إن اسمها كان “ناعسة”، ويُرجح المفسرون أن اسمها كان “رحمة” أو “رحيمة بنت أفرائيم بن يوسف بن يعقوب”.

رحمة زوجة أيوب كانت وفية مخلصة لزوجها، عاشت معه وفية بإخلاص في السراء والضراء، وصبرت على فقر ومرض زوجها، ووقفت بجانبه ولم تتخل

عنه لحظة بعد ابتلائه، إلى أن أنعم الله تعالى عليه بالشفاء، وأعاد إليه صحته وماله.

وكان الله تعالى قد أنعم على أيوب بنعم كثيرة في الدنيا، فكان يمتلك أراضي واسعة بالشام، وأنعم الله عليه بالمال والولد، وأسبغ عليه من الصحة

والعافية فكانت النعمة تامة على أيوب.

اختبر الله أيوب ليضرب المثل لعباده بأن النعمة لا تدوم، فيعلم الشكور للنعمة والصابر على زوالها، فقد زال كل ماله، ومات كل أولاده، وأصيب

بالأمراض، فاعتلت صحته وهزل جسمه، وظل يعانى من آلام الفقر، وعذاب المرض والوحشة، فقد أصبح بلا ابن ولا أخ ولا صديق، فقد مات أبناؤه

وتخلى عنه الأهل والأصدقاء بعد ابتلائه.

لكن زوجته “رحمة” هي الوحيدة التي وقفت بجانبه بإخلاص وصبر تواسيه وتشد من أزره وتحثه على الصبر، وتخفف عنه آلام المرض، وترفع من روحه

المعنوية، وتخدمه وتحمد الله معه، وأيوب لا يفتر عن ذكر الله العلي، مع ما به من ضر وبلاء.

وكانت تسعى للحصول على رزقها ورزق زوجها بكفاحها وعملها وعرق جبينها وكد يمينها، وقيل إنها كانت تعمل في أقسى الأعمال وأشقها، وفى

الأعمال التي لا تناسب مكانتها السابقة، ولكن كلها كانت شريفة لا تمس شرفها، وكانت تضطرها شدة الحاجة إلى التسول وسؤال الناس، وقد

ألجأتها شدة الحاجة إلى أن تجذ شعرها وتبيعه للحصول على طعام بثمنه لزوجها.

“رحمة” زوجة أيوب كانت جميلة فتعرضت لمضايقات الكثير وإغرائهم لها بالمال والهدايا الثمينة، ولكنها كانت عفيفة شريفة حرة؛ فتردهم في حزم

وصرامة، وقد عرض أحد الرجال الأثرياء الأقوياء ممن يتمتعون بنفوذ قوي وجاه وسطوة الزواج على رحمة وتركها لأيوب المبتلى الذي أصبح لا يقوى

على الحركة، لكنها صدته بعنف وحزم ورفضت هذا العرض السخي في إباء وشمم، وفضلت الوفاء على هذا الإغراء.

ولكن بعد كل هذا لماذا توعدها أيوب في محنته أن يضربها مائة سوط؟

قالت لزوجها ذات يوم: “ادع الله يا رجل أن يرفع عنك الضر، ويمن عليك بالشفاء”، فقال لها أيوب: “والله يا امرأة إني لأستحي من ربي أن أطلب منه

ذلك، وهو العليم الخبير بحالي وبشئون عباده، ولو شاء لرفع المرض عني…”، ثم كرّرت عليه طلبها مرار، فغضب من إلحاحها، وظن أن إيمانها بالله قد

ضعف، وصبرها على نوائب الدهر قد نفد، فأنذرها: إن شفاه الله من مرضه، وأخرجه من محنته، وأعاد إليه صحته وقوته ليضربنّها مائة سوط، وعزم ألا

يأكل من يدها طعامًا، ولا يذوق شرابًا، ولا يطلب منها شيئًا، حتى يقضي الله أمره.

وبات أيوب عليه السلام وحيدًا، فتفاقمت آلامه وأوجاعه الجسمية والنفسية، وأصبح وحيدًا لا مُؤنس له، فدعا ربه في لحظة ضيق ويأس وضعف،

ونادى ربه قائلًا: “أني مسّني الضر وأنت أرحم الراحمين”، فاستجاب له ربه وكشف ما به من ضرّ: “وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى

للعابدين”، وأوحى الله إليه: “اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب”.

فاغتسل أيوب بالماء، وشرب كما أمره ربه، فعافاه الله من مرضه، وأعاد له القوة والصحة والجمال، فلما رأته زوجته “رحمة” أنكرته ولم تعرفه، ولكنها

حين أقبلت عليه وتحادثا عرفته، وأخذت تبكي لله شكرًا له بأن منّ على زوجها بالشفاء، فنظر إليها زوجها معاتبًا إياها على إلحاحها، ثم احتار كيف يبرّ

بقسمه ويضرب المرأة التي حنت عليه ورعته في مرضه، وصبرت على ابتلائها معه، فأوحى إليه الله تعالى بفتوى يبرّ بها قسمه، فقال له: “وَخُذْ بِيَدِكَ

ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ” (ص 44).

وهكذا جازاهما الله تعالى على صبرهما في محنتهما، وأحسن لهما الجزاء، وردّ عليهما المال، ورزق نبيه عليه السلام من البنين مثل ما كان لديه،

وذلك مصداق لقوله تعالى: “وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ” (ص 43).

الى هنا قد وصلنا الى نهاية المقالة اذا اعجبك الموضوع لاتبخل علينا بمشاركتة على مواقع التواصل الاجتماعي ليستفيد

الغير كما نرجو الاشتراك بقناة الموقع على اليوتيوب بالضغط هنا وكذلك التسجيل بالموقع لتحميل الملفات الخاصة بالاعضاء

وفي النهاية لا أملك إلا أن أقول أنني قد عرضت رأيي وأدليت بفكرتي في هذا الموضوع لعلي أكون قد وفقت في كتابته والتعبير

عنه وأخيراً ما أنا إلا بشر قد أخطئ وقد أصيب فإن كنت قد أخطأت فأرجو مسامحتي وإن كنت قد أصبت فهذا كل ما أرجوه من الله عزوجل


0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *