... تحميل
الرئيسية /فتاوى : حكم سفر المرأة بدون محرم
16 مايو، 2018

حكم سفر المرأة بدون محرم

الحمد لله رب الأرض ورب السماء، خلق آدم وعلمه الأسماء
وأسجد له ملائكته، وأسكنه الجنة دار البقاء
وحذره من الشيطان ألد الأعداء، ثم أنفذ فيه ما سبق به القضاء، فأهبطه إلى دار الابتلاء
وجعل الدنيا لذريته دار عمل لا دار جزاء، وتجلت رحمته بهم فتوالت الرسل والأنبياء

حرص الاسلام على المرأة المسلمة في جميع أحوالها، وأولاها عنايةً خاصةً تمتاز عن باقي الديانات، وكرَّمها أيضاً تكريماً؛ ومن ذلك أن حفظ لها حقوق وجعل لها أمور لم تُعطها لها شريعةٌ أخرى غير الإسلام، ومن تلك الحقوق أن جعل المرأة مصونةً في عرضها ونفسها وأمر الرجال بالاهتمام بذلك وبذل جميع الوسائل المتاحة صوناً لكرامة المرأة وآدميتها،

وقد منع الإسلام من هذا الباب جميع الوسائل المُفضِية إلى انتهاك تلك الحقوق أو شيءٍ منها، لذلك ولما تقتضيه طبيعة المرأة فقد جعل الإسلام لسفر المرأة قواعد وأحكام تختلف عن سفر الرجل المجبول على الذهاب والمجيء دون ضابط، وذلك دليلٌ على أن للمرأة شأنٌ في الإسلام يفوق شأن الرجل؛ إذ جعله حارساً لها في أسفارها حامياً لها، فما هو حكم سفر المرأة دون محرم؟

وما هو رأي الإسلام بتلك المسألة؟ تعريف السّفر السفر لغةً : مأخوذٌ من الظهور والبروز، ومنه: أسفر الصباح إذا ظهر وبرز ولمع، ويُقال: طالَ سَفَرُ الرجلِ، وقيل: السفر يُسْفِرُ عن أخلاق الرجال أي يكشفها ويوضّحها، وسَفَرَتِ المرأة عن وجهها: أي كشفته وأظهرته، والسَفَرُ كذلك: قطعُ المسافة وجمعه أسْفار، وهو كذلك: بَياضُ النهار، والسِّفْرُ بالكسر: الكتابُ، ويُجمَع على أَسْفار. السفر اصطلاحاً:

(هو الخروج عن عمارة موطن الإقامة قاصداً مكاناً يبعد مسافة يصحُّ فيها قصر الصلاة)

وقيل: هو الخروج عن بيوت بلدٍ معين بقصد قطع مسافةٍ تزيد عن مسير ثلاثة أيام ولياليهنّ بسير الإبل أو مشي الأقدام.

حكم سفر المرأة بدون محرم اتّفق العلماء على القول بجواز السفر للمرأة المسلمة بلا محرمٍ إن اضطرّت لذلك؛ كأن تكون في بلاد الكفر وتريد الانتقال إلى بلاد الإسلام هروباً بدينها، كما أجازوا لها الانتقال من بلاد الخوف إلى البلاد الآمنة دون محرم؛ إنما جرى اختلافهم في سفر المرأة لأجل الطاعة أو أداء الفريضة كالحج، وقد فرَّق بعضهم بين سفر الطاعة وسفر الواجب، وكان مُجمَل الخلاف بينهم عائدٌ إلى مسافة السفر المعتبرة في القصر؛ حيثُ ذهب السواد الأعظم منهم إلى حرمة سفر المرأة بلا محرم،

وبيان أرائهم في هذه المسألة فيما يلي: يرى فقهاء المذهب الحنفيّ أنّه يحرم على المرأة السفر بلا محرم في كل سفرٍ مباحٍ أو حج تطوّع أو نحوهما شريطة أن يكون ذلك السفر طويلاً يتجاوز مسيرة الثلاثة أيام، وقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحلُّ لإمرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، أن تسافرَ سفرًا يكون ثلاثةَ أيامٍ فصاعداً ، إلا ومعها أبوها أو ابنُها أو زوجُها أو أخوها أو ذو محرمٍ منها)،

والمقصود بالمحرم: كل من لا يحلّ له نكاحها على التأبيد لقرابةٍ أو رضاعٍ أو غير ذلك، فإن كان السفر دون مسيرة ثلاثة أيامٍ جاز لها السفر بلا محرم سواء كان السفر واجباً أو مباحاً أو تطوعاً.

ذهب المالكية إلى أنّه لا ينبغي للمرأة أن تسافر من دون محرم ما دام السفر يزيد عن مسيرة يوم وليلة، فإن قلَّ السفر عن ذلك جاز لها السفر بلا محرم؛ إذ إنّها لو منعت من السفر والسير في الأرض جملةً إلا مع ذي محرم لشقّ ذلك عليها وأدّى إلى فوات مصالحها،

واستدلّوا على ما ذهبوا إليه بما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحلُّ لإمرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ ، تسافرُ مسيرةَ يومٍ وليلةٍ ، إلا مع ذي محرمٍ عليها).

ذهب الشافعية في الراجح عندهم إلى أنّه لا يجوز للمرأة أن تسافر سفراً يزيد عن مسيرة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم، ودليلهم هو ما استدل به الحنفية من حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، في حين أجاز بعض علماء الشافعية للمرأة السفر بلا محرمٍ بشرط أن يكون بصحبتها نساءٌ ثقات إذا كان القصد من سفرها أداء الحج الواجب، وبعضهم من أجاز لها السفر بغير مَحرَم؛ سواء أكان ذلك السفر واجباً أو غير واجب، وقال بعضهم: يجوز لها السفر بغير نساء ولا محرم إذا كان الطريق آمناً، وبهذا قال الحسن البصري.

ذهب الحنابلة إلى القول بأنه لا يجوز للمرأة السفر بلا محرمٍ إن كان السفر يزيد عن مسيرة يوم، ودليلهم ما استدلّ به المالكية بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وقال بعض الحنابلة أن المرأة إن حجَّت بلا محرم جاز حجُّها وأُثِمَت لمعصيتها أمر الله ورسوله، فإن كان سفرها دون مسيرة يومٍ فلا شيء عليها (اتفاقاً بين جميع الفقهاء).

حكم سفر المرأة بالطائرة والوسائل الحديثة يتساءل الكثير: هل ينطبق حكم سفر المرأة في وسائل المواصلات المعتادة كالحافلة وغيرها مع حكم سفرها عبر وسائل المواصلات المعاصرة كالطائرة ونحوها؛ حيث إنّ السفر بالطائرة أكثر أماناً وأسرع وقتاً، كما أنّ الحرمة الواردة في النصوص وأقوال الفقهاء السابقة في السفر الذي يزيد عن مسيرة يوم وليلة حسب قول بعض الفقهاء

وعن مسيرة ثلاثة أيام حسب قول الفريق الآخر، والسفر بالطائرة ربما لا يأخذ إلا بضع ساعات من دولة إلى أخرى، فيُجاب على ذلك بأنّ العلّة من تحريم سفر المرأة بلا محرم هي نفس السفر؛ لذلك فإن الحكم لا يختلف عن السفر في البر، لأن الحكم معلّقٌ بالسفر حتى ولو كانت الغاية الأساسية من ذلك المحافظة على المرأة، فيكون الأولى الأخذ برأي الجمهور، وبالتالي

يكون الأولى بالمرأة ألّا تسافر بدون محرم مطلقاً، ومع ذلك فقد ذهب بعض علماء الشافعية إلى القول بأنّ سفر المرأة بدون محرمٍ جائزٌ إن كانت الطريق آمنة، فيجوز الأخذ بهذا القول في هذه النقطة تحديداً وفق شروط، وهي:

أن يكون السفر لحاجةٍ مُلِحَّة. أن تحصل على إذن وليّها. أن يصعب على المحرم مرافقتها، أو أنّه امتنع من ذلك وكان في ترك السفر تفويتٌ لمصلحةٍ لها. أن يكون سفرها برفقة نساء؛ كي تضمن الأمن التام. ألّا يكون السفر طويلاً أو يُخشى فيه من الإجراءات الكثيرة المعقّدة.

وفي النهاية لا أملك إلا أن أقول أنني قد عرضت رأيي وأدليت بفكرتي في هذا
الموضوع لعلي أكون قد وفقت في كتابته والتعبير عنه وأخيراً ما أنا إلا بشر
قد أخطئ وقد أصيب فإن كنت قد أخطأت فأرجو مسامحتي وإن كنت فد أصبت فهذا كل
ما أرجوه من الله عزوجل

اتمنى ان يكون المقال اعجبكم اترك لنا تعليق وشكراً